ابن القلانسي

467

تاريخ دمشق

وأنهما قصدا الحصن المجاور لطرابلس المعروف [ بالعريمة ] « 1 » وفيه ولد الملك ألفنش أحد ملوك الأفرنج المقدم ذكرهم ، كان هلك بناحية عكا ، ومعه والدته ، وجماعة وافرة من خواصه وأبطاله ، ووجوه رجاله ، فأحاطوا به ، وهجموا عليه ، وقد كان وصل إلى العسكرين النوري والمعيني فرقة تناهز الألف فارس ، من عسكر سيف الدين غازي بن أتابك ، ونشبت الحرب بينهم فقتل أكثر من كان فيه ، وأسر ، وأخذ ولد الملك المذكور وأمه ، ونهب ما فيه من العدد والخيول والأثاث ، وعاد عسكر سيف الدين « 2 » إلى مخيمه بحمص ، ونور الدين عائدا إلى حلب ومعه ولد الملك وأمه ومن أسر معهما وانكفأ معين الدين إلى دمشق . وقد كان ورد إلى دمشق الشريف الأمير شمس الدين ، ناصح الاسلام ، أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عبيد اللّه الحسيني النقيب ، من ناحية سيف الدين غازي بن أتابك ، لأنه كان قد ندب رسولا من الخلافة إلى سائر الولاة ، وطوائف التركمان لبعثهم على نصرة المسلمين ، ومجاهدة المشركين ، وكان ذلك السبب في خوف الأفرنج من تواصل الإمداد إليهم ، والاجتماع عليهم

--> ( 1 ) فراغ بالأصل ، استدرك من الكامل لابن الأثير : 9 / 21 . والعريمة كانت احدى قلاع الساحل السوري تربض فوق جرف يتاخم السهل العريض الذي يجتازه النهير الكبير ، وتتحكم بمدخل وادي الأبرش . القلاع أيام الحروب الصليبية : 65 . وتمت الحملة ضد العريمة بناء على اقتراح من ريموند الثاني صاحب طرابلس نظرا لاحتلال العريمة من قبل أرملة ألفونسو صاحب تولوز وابنه ، وكان هذا الابن حفيدا لريموند صاحب تولوز ولهذا ادعى الحق ليس في ملك العريمة فحسب بل في عرش طرابلس . انظر وليم الصوري : 2 / 197 . وكتاب « الصليبيون في المشرق » تأليف ستيفنسون . ط . بيروت 1968 ( بالانكليزية ) ص : 164 - 165 . ( 2 ) ذكر سبط ابن الجوزي أثناء حديثه عن حصار دمشق : 2 / 197 - 198 : « وكان معين أنر كاتب سيف الدولة غازي صاحب الموصل قبل نزول الفرنج على دمشق ، يستصرخ به ويخبره بشدة بأس الفرنج ، ويقول : أدركنا ، فسار سيف الدين في عشرين ألف فارس ، فنزل بجوار بحيرة حمص » .